الذهبي
54
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
[ البشارة بفتح القدس ] وقد ذكر صاحب « الرّوضتين » [ ( 1 ) ] أنّ الفقيه مجد الدّين بن جميل الحلبيّ الشّافعيّ وقع إليه « تفسير القرآن » لأبي الحكم بن برّجان ، فوجد فيه عند قوله تعالى : ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ [ ( 2 ) ] أنّ الرّوم يغلبون في رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، ويفتح البيت المقدس ، ويصير دارا للإسلام إلى آخر الأبد . واستدلّ بأشياء في كتابه . فلمّا فتحت حلب على يد السّلطان صلاح الدّين ، كتب إليه المجد بن جميل ورقة يبشّره بفتح القدس على يديه ، ويعيّن فيها الزّمان ، وأعطاها للفقيه عيسى ، فلم يتجاسر أن يعرضها على السّلطان ، وحدّث بما فيها لمحيي الدّين ، وكان واثقا بعقل المجد وأنّه لا يقول هذا حتّى تحققه ، فعمل القصيدة الّتي فيها هذا البيت ، فلمّا سمعه السّلطان بهت وتعجّب . فلمّا اتّفق له فتح القدس في رجب ، سار المجد مهنّئا ، وذكر له حديث الورقة ، فتعجّب وقال : قد سبق إلى ذلك محيي الدّين ، غير أنّي أجعل لك حظّا . ثمّ جمع له من في العسكر من الفقهاء والصّلحاء ، ثمّ أدخله بيت المقدس والفرنج بعد فيه لم ينظّف منهم ، وأمره أن يذكر درسا على الصّخرة . فدخل ودرّس هناك ، وحظي بذلك . ثمّ قال أبو شامة : وقفت أنا على ما فسّره ابن برّجان من أنّ البيت المقدس استولت عليه الروم عام سبعة وثمانين وأربعمائة ، وأشار إلى أنّه يبقى بأيديهم إلى تمام خمسمائة وثلاث وثمانين سنة .
--> [ ( - 201 ، ) ] الأعلاق الخطيرة 2 / 71 و 203 وج 3 ق 1 / 134 و 180 ، 181 ، نهاية الأرب 28 / 384 ، 385 ، مضمار الحقائق 144 و 146 - 151 ، مرآة الزمان 8 / 376 ، المختصر في أخبار البشر 3 / 66 ، الدرّ المطلوب 75 ، 76 ، العبر 4 / 237 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 93 ، البداية والنهاية 12 / 313 ، 314 ، تاريخ ابن خلدون 5 / 301 ، 302 ، شفاء القلوب 105 - 108 ، تاريخ ابن سباط 1 / 165 ، 166 ، النجوم الزاهرة 6 / 95 . [ ( 1 ) ] هو أبو شامة المقدسي . [ ( 2 ) ] أول سورة الروم .